(وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ) : أَي وذكرهم بوقائع الله في الأَمم قبلهم، قوم نوح وعاد وثمود أَو بأَيام الله التي أَنعم فيه على بني إِسرائيل بمختلف النعم، من إِخراجهم من أَسر فرعون وقهره، وفلقه البحر لهم، وتظليله إِياهم بالغمام، وإِنزاله عليهم المن والسلوى، ويجوز أَن يراد منها المحن الشديدة والنعم الجميلة، فكلتاهما من أَيام الله وآياته البينات.
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) : أَي إِن في المذكور من أَيام الله لدلائل على وحدانية الله وقدرته وفضله ورحمته، لكل صبار في المحنة والبلية شكور في المنحة والعطية، قال قتاده:"نعم العبد، إِذا ابتلى صبر وإِذا أُعطى شكر".
وقال ابن كثير: جاءَ في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنه قال:"إنَّ أَمْر الْمؤْمِن كُلَّهُ عَجَبٌ لَا يَقضِى اللهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءٌ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ".
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ(6) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7 ) )
المفردات:
(يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ) : أَي يبغون لكم سوءَ العذاب من قولهم: سمت كذا أَي ابتغيته وطلبته.
(وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ) : أَي ويبقونهن أَحياءً فلا يقتلونهن.
(بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ) : أَي ابتلاءٌ بمعنى اختبار.
(تَأذَّنَ) : أَي آذن بمعنى أَعلم كتوعدهُ بمعنى أَوعده، غير أَنه أَبلغ منه.
التفسير
6 - (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ) ... الآية.