ومن لطائف ونكات تفسير القنوجي:
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ(5)
وخص موسى بالذكر لأن أمته أكثر الأمم المتقدمة على هذه الأمة المحمدية.
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) وقيل المراد بذلك كل مؤمن، وعبر عنه بالوصفين لأنهما ملاك الإيمان وعنوان المؤمن، وقدم الصبار على الشكور لكون الشكر عاقبة الصبر.
قال قتادة في الآية: نِعْمَ العبدُ عبد إذا ابتلى صبر، وإذا أعطى شكر، وإنما خص الصبار والشكور وإن كان فيها عبرة للكافة لأنهم المنتفعون بها دون غيرهم.
(وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ(7)
لمن كفر نعمتي فلا بد أن يصيبكم منه ما يصيب، وهو ساد مسد الجوابين أيضاً، وقيل الجواب محذوف أي ولئن كفرتم ذلك وجحدتموه لأعذبنكم، دل عليه (إن عذابي لشديد)
وإنما حذف هنا وصرح به في جانب الوعد لأن من عادة الكرام التصريح بالوعد والتعريض بالوعيد فما ظنك بأكرم الأكرمين.
(وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا ...(21)
أي الخلائق من قبورهم يوم القيامة، والبروز الظهور، فمعنى برزوا ظهروا من قبورهم.
وعبر بالماضي عن المستقبل تنبيهاً على تحقيق وقوعه كما هو مقرر في علم المعاني.
وإنما قال (وبرزوا لله) مع كونه سبحانه عالماً بهم لا يخفى عليه شيء من أحوالهم برزوا أو لم يبرزوا لأنهم كانوا يستترون عن العيون عند فعلهم للمعاصي ويظنون أن ذلك يخفى على الله تعالى، فالكلام خارج على ما يعتقدونه.
(رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(36)
أسند الإضلال إلى الأصنام مع كونها جمادات لا تعقل لأنها سبب لضلالهم فكأنها أضلتهم، وهذه الجملة تعليل لدعائه لربه وإعادة النداء لتأكيد النداء وكثرة الابتهال والتضرع وهذا التركيب مجاز كقولهم فتنتهم الدنيا وغرتهم وإنما فتنوا بها واغتروا بسببها.
ثم قال: (فمن تبعني) أي من تبع ديني من الناس فصار مسلماً موحداً (فإنه مني) أي من أهل ديني جعل أهل ملته كنفسه مبالغة.
(ومن عصاني فإنك غفور رحيم) قادر على أن تغفر له.