فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239794 من 466147

وقال أبو الطيب القِنَّوجي:

(أفمن يعلم) الهمزة للإنكار على من يتوهم المماثلة بين من يعلم وبين من هو أعمى لا يعلم ذلك ولا يؤمن به (أنما أنزل إليك من ربك الحق) أي ما أنزل الله سبحانه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم من الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة وهو القرآن (كمن هو أعمى) فإن الحال بينهما متباعد جداً كالتباعد الذي بين الماء والزبد وبين الخبيث والخالص من تلك الأجسام.

قيل نزل في حمزة وأبي جهل، ومع هذا فالأولى حمل الآية على العموم وإن كان السبب خاصاً، والمعنى لا يستوي من يبصر الحق ويتبعه ومن لا يبصره ولا يتبعه، وعن قتادة قال: هؤلاء قوم انتفعوا بما سمعوا من كتاب الله وعقلوه ووعوه وهؤلاء كمن هو أعمى عن الحق فلا يبصره ولا يعقله (إنما يتذكر أولو الألباب) أي إنما يقف على تفاوت المنزلتين وتباين الرتبتين أو يتعظ أهل العقول الصحيحة.

ثم وصفهم بالأوصاف المادحة فقال

(الذين يوفون بعهد الله) أي بما عقدوه من العهود فيما بينهم وبين ربهم أو فيما بينهم وبين العباد (ولا ينقضون الميثاق) الذي وثقوه على أنفسهم وأكدوه بالإيمان ونحوها، وهذا تعميم بعد التخصيص لأنه يدخل تحت الميثاق كل ما أوجبه العبد على نفسه كالنذور ونحوها.

ويجوز أن يكون الأمر بالعكس فيكون من التخصيص بعد التعميم على أن يراد بالعهد جميع عهود الله، وهي أوامره ونواهيه التي وصى بها عباده على ألسنة الرسل في الكتب الإلهية ويدخل في ذلك الالتزامات التي يلزم بها العبد نفسه ويراد بالميثاق ما أخذه الله على عباده حين أخرجهم من صلب آدم في عالم الذر المذكور في قوله سبحانه (وإذ أخذ ربك من بني آدم) الآية بأن يؤمنوا إذا وجدوا في الخارج ولا يكفروا، قال قتادة: أن الله ذكر الوفاء بالعهد والميثاق في بضع وعشرين آية من القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت