فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239133 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون}

اختلف النحاة في رفع"مَثَلُ"فقال سيبويه: ارتفع بالابتداء والخبر محذوف؛ والتقدير: وفيما يتلى عليكم مَثَلُ الجنة.

وقال الخليل: ارتفع بالابتداء وخبره"تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ"أي صفة الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار؛ كقولك: قولي يقوم زيد؛ فقولي مبتدأ، ويقوم زيد خبره؛ والمثل بمعنى الصفة موجود؛ قال الله تعالى: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التوراة وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل} [الفتح: 29] وقال: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} [النحل: 60] أي الصفة العليا؛ وأنكره أبو علي وقال: لم يسمع مَثَل بمعنى الصفة؛ إنما معناه الشبه؛ ألا تراه يجري مجراه في مواضعه ومتصرفاته، كقولهم: مررت برجل مثلك؛ كما تقول: مررت برجل شبهك؛ قال: ويفسد أيضاً من جهة المعنى؛ لأن مثلاً إذا كان معناه صفة كان تقدير الكلام: صفة الجنة التي فيها أنهار، وذلك غير مستقيم؛ لأن الأنهار في الجنة نفسها لا صفتها.

وقال الزجاج: مَثَّلَ الله عزّ وجلّ لنا ما غاب عنا بما نراه؛ والمعنى: مَثَلُ الجنّة جَنّةٌ تجري من تحتها الأنهار؛ وأنكره أبو عليّ فقال: لا يخلو المَثَل على قوله أن يكون الصفة أو الشبه، وفي كلا الوجهين لا يصح ما قاله؛ لأنه إذا كان بمعنى الصفة لم يصح، لأنك إذا قلت: صفة الجنّة جنّة، فجعلت الجنة خبراً لم يستقم ذلك؛ لأن الجنة لا تكون الصفة، وكذلك أيضاً شبه الجنة جنة؛ ألا ترى أن الشبه عبارة عن المماثلة التي بين المتماثلين، وهو حَدَث؛ والجنّة غير حَدَث؛ فلا يكون الأول الثاني.

وقال الفرّاء: المثل مقحم للتأكيد؛ والمعنى: الجنّة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار؛ والعرب تفعل ذلك كثيراً بالمثل؛ كقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ؛ أي ليس هو كشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت