قال - عليه الرحمة:
قوله جلّ ذكره: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ} .
يبسط الرزق للأغنياء ويُطَالِبُهم بالشكر؛ ويُضَيِّقُ على الفقراء ويطالبهم بالصبر. وَعَدَ الزيادةَ للشاكرين، ووعد المَعِيَّة للصابرين. للأغنياء الأموال بمزيدها، وللفقراء التجرد في الدارين عن طريفها وتليدها.
قوله جلّ ذكره: {وَفَرِحُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ فِى الأَخِرَةِ إلاَّ مَتَاعٌ} .
فَرِحَ الأغنياءُ بزكاء أموالهم، وفَرِحَ الفقراء بصفاء أحوالهم.
{وَمَا الْحَيَاةُ فِى الأَخِرَةِ إلاَّ مَتَاعٌ} قليلٌ بالإضافة إلى ما وعدهم الله، فأموالُ الأغنياء - وإنْ كَثُرَت - قليلةٌ بالإضافة إلى ما وعَدَهم من وجود أفضاله، وأحوال الفقراء - وإنْ صَفَتْ - قليلة بالإضافة إلى ما وعدهم من شهود جماله وجلاله.
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) }
{يُضِلُّ مَن يَشآءُ} : وهم الذين لم يشهدوا ما أعطى نبينا - صلى الله عليه وسلم - من الشواهد والبرهان حتى ( ... ) الزيادة.
{وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ} [النور: 46] : وهم الذين أبصروا بعيون أسرارهم ما خُصَّ به من الأنوار فسكنوا بنور استبصارهم.
{الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) }
قومٌ اطمأنت قلوبُهم بذكرهم الله، وفي الذكر وَجَدُوا سَلْوَتَهم، وبالذكر وصلوا إلى صفوتهم. وقومٌ اطمأنت قلوبُهم بذكر الله فَذَكَرَهُمْ الله - سبحانه - بلطفه، وأَثْبَت الطمأنينةَ في قلوبهم على وجه التخصيص لهم.