فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236978 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ القول وَمَنْ جَهَرَ بِهِ}

إسرار القول: ما حَدَّث به المرءُ نفسه، والجهر ما حدَّث به غيره؛ والمراد بذلك أن الله سبحانه يعلم ما أسرّه الإنسان من خير وشر، كما يعلم ما جهر به من خير وشر.

و"مِنْكُمْ"يحتمل أن يكون وصفاً ل"سواء"التقدير: سِرُّ مَن أَسَرَّ وَجَهْرُ مَن جَهَر سواء منكم؛ ويجوز أن يتعلق"بسواء"على معنى: يستوي منكم، كقولك: مررت بزيد.

ويجوز أن يكون على تقدير: سِر من أَسَرّ منكم وجَهْر من جَهَر منكم.

ويجوز أن يكون التقدير: ذو سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، كما تقول: عدل زيد وعمرو أي ذوا عدلٍ.

وقيل:"سواء"أي مستوٍ، فلا يحتاج إلى تقدير حذف مضاف.

{وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بالليل وَسَارِبٌ بالنهار} أي يستوي في علم الله السرّ والجهر، والظاهر في الطرقات، والمستخفي في الظلمات.

وقال الأخفش وقُطْرُب: المستخفي بالليل الظاهر؛ ومنه خَفَيتُ الشيء وأَخْفَيته أي أظهرتُه؛ وأخفيت الشيء أي استخرجته؛ ومنه قيل لِلنَّبَّاشِ: المختفي.

وقال امرؤ القيس:

خَفَاهُنَّ مِن أَنْفَاقِهِنّ كَأَنَّمَا ... خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِن عَشِيٍّ مُجَلّبِ

والسّارب المتواري، أي الداخل سَرَباً؛ ومنه قولهم: انسرب الوحشيُّ إذا دخل في كِنّاسه.

وقال ابن عباس:"مُسْتَخْفٍ"مستتر،"وَسَارِبٌ"ظاهر.

مجاهد:"مُسْتَخْفٍ"بالمعاصي،"وَسَارِبٌ"ظاهر.

وقيل: معنى"سَارِبٌ"ذاهب؛ (قال) الكسائي: سَرَبَ يَسْرُبُ سَرَباً وسُرُوباً إذا ذهب؛ وقال الشاعر:

وكُلُّ أناسٍ قَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهمْ ... ونَحْنُ خَلَعْنَا قَيْدَهُ فهو مسَارِبٌ

أي ذاهب.

وقال أبو رجاء: السّارب الذاهب على وجهه في الأرض؛ قال الشاعر:

أَنَّى سَرَبْتِ وكنتِ غيَر سَرُوبِ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت