ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
{أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً}
قوله: {لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً} أي ولكن لم يفعل ذلك لعدم تعلق مشيئته باهتدائهم.
«إن قلت» : لم لم يجب الله نبيه بعين ما طلبوا، كما أجاب صالحاً في الناقة، وعيسى في المائدة، مع علمه بأنهم لا يؤمنون؟
أجيب: بأنه جرت عادة الله في عباده الكفار، أنهم متى طلبوا شيئاً من المعجزات، وعاهدوا نبيهم على الإيمان عند مجيئها ولم يؤمنوا، أنه يهلكهم ويقطع دابرهم عن آخرهم، وقد أراد الله إبقاء هذه الأمة المحمدية، وعدم استئصالها بالهلاك، إكراماً لنبيها، فلم تحصل الإجابة بعين ما طلبوا رحمة بهم وإكراماً لنبيهم.
{يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}
«إن قلت» : يرد على هذا ما ورد أن الله لما خلق اللوح والقلم، وأمر بكتابة ما كان وما يكون وما هو كائن، قال رفعت الأقلام وجفت الصحف.
أجيب: بأن المراد رفعت الأقلام عما هو مطابق لعلم الله والتفسير الآخر: أن المحو والإثبات، يقعان في صحف الملائكة فقط، والمراد بقوله: {وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} اللوح المحفوظ، وهو لا يقبل التغيير ولا التبديل، والحاصل: أن ما في علم الله، لا يقبل التغيير جزماً، وما في الصحف يقبل التغيير جزماً، والخلاف في اللوح المحفوظ، والآية محتملة، والله أعلم بحقيقة الحال. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...