فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234828 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ(102)

(ذَلِكَ) : أي خبر يوسف وإخوته؛ وقصصهم التي قصصنا عليك وأخبرناك به؛ من أوله إلى آخره، (مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ) ولم تشهدها أنت أولم تحضرها كقوله: (مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا) ، هذا ليعلم أنك إنما علمت وعرفتها باللَّه وحيًا؛ ليدلهم على رسالتك ونبوتك. واللَّه تعالى أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) .

أي: ما كنت لديهم ولا بحضرتهم؛ ثم أنبأت على ما كان؛ ليدل على ما ذكرنا من الرسالة.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَهُمْ يَمْكُرُونَ) .

بأبيهم وأخيهم: أما مكرهم بأبيهم؛ حيث قالوا: (يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ) ، أخبروه أنهم له ناصحون؛ فخانوه.

ومكرهم بأخيهم؛ حيث قالوا: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ضمنوا له الحفظ؛ فلم يحفظوه - مكروا بهما جميعًا.

والمكر: هو الاحتيال؛ في اللغة؛ والأخذ على جهة الأمن، وقد فعلوا هم بأبيهم يعقوب وأخيهم يوسف عليهما السلام.

وقوله - عز وبرل: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) .

أي ما أكثر الناس بمؤمنين؛ ولو حرصت يا مُحَمَّد أن يكونوا مؤمنين؛ كقوله: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) ، كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بلخ من شفقته ورحمته على الخلق؛ ورغبته في إيمانهم؛ حتى كادت نفسه تهلك في ذلك؛ حيث قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت