{اذهبوا بِقَمِيصِى هذا}
قيل: هو الذي كان عليه حينئذ، وقيل: هو القميصُ المتوارَث الذي كان في التعويذ أمره جبريلُ بإرساله إليه وأوحى إليه أن فيحَ ريحِ الجنةِ لا يقع على مبتلىً إلا عُوفي {فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا} يكن بصيراً أو يأت إليَّ بصيراً، وينصره قوله: {وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} أي بأبي وغيره ممن ينتظمه لفظُ الأهل جميعاً من النساء والذراري. قيل: إنما حمل القميصَ يهوذا وقال: أنا أحزنتُه بحمل القميصِ ملطخاً بالدم إليه فأُفرِحه كما أحزنته، وقيل: حمله وهو حافٍ حاسرٌ من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرةُ ثمانين فرسخاً.
{وَلَمَّا فَصَلَتِ العير} خرجت من عريش مصر، يقال: فصَل من البلد فصولاً إذا انفصل منه وجاوز حيطانَه، وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انفصل العير {قَالَ أَبُوهُمْ} يعقوبُ عليه الصلاة والسلام لمن عنده {إِنّى لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} أوجده الله سبحانه ما عبق بالقميص من ريح يوسف من ثمانين فرسخاً حين أقبل به يهوذا {لَوْلاَ أَن تُفَنّدُونِ} أي تنسُبوني إلى الفند وهو الخرفُ وإنكارُ العقل وفسادُ الرأي مِنُ هرمٍ، يقال: شيخٌ مفنّد ولا يقال عجوزٌ مفنّدة إذ لم تكن في شبيبتها ذاتَ رأي فتُفَنّد في كِبَرها، وجواب لولا محذوف أي لصدقتموني {قَالُواْ} أي الحاضرون عنده {تالله إِنَّكَ لَفِى ضلالك القديم} لفي ذهابك عن الصواب قدُماً في إفراط محبتِك ليوسف ولَهجِك بذكره ورجائِك للقائه وكان عندهم أنه قد مات.