[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(الفرق بين الفاء والواو في سورة يوسف)
للأستاذة/ هناء الشنواني
بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
للفاء معانٍ مُتعدِّدة؛ تأتي للعطْف، وتفيد الترتيب والتعقيب، والسببية، ويُمثِّلون للترتيب بقول الله تعالى:"فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا" [البقرة: 36] ، وللتعقيب بقوله تعالى:"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً" [الحج: 63] ، وللسبَبيَّة بقوله تعالى:"فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ" [القصص: 15] .
ومِن معانيها أن تَكون رابِطةً لِلجَواب؛ نحو قوله تعالى:"قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ" [يوسف: 77] .
ولها معانٍ أُخَر، يُرجَع إليها في كُتبِ حُروف المَعاني.
ولقد ذُكِرت في سورة يوسف الفاء أحيانًا والواو أحيانًا: (فلما) (ولما) ، فما الفرْق بينهما؟
وفي"تفسير الكشاف"قال عن ذلك: لا بدَّ مِن مُقدِّمة سبقتْ له معهم حتى اجترَّ القول في هذه المسألة، فذكر أن يوسف - عليه السلام - تحدَّث مع إخوته - الذين عرَفهم ولم يَعرِفوه - وقال لهم: لعلَّكم جئتُم عُيونًا على بلادنا؟ قالوا: مَعاذ الله نحن إخوة بنو أبٍ واحد، وسألهم كم كُنتم؟ قالوا: كنا اثنَي عشَر ... إلى آخِر ما ذَكَر، فدلَّ ذلك على أنه لما جهَّزهم لم يَطلُب منهم الإتيان بأخيهم مُباشَرةً؛ وإنما كان ذلك بعد وقت وطول حديث معهم.
وأمَّا الفاء في الآية الأُخرى، فلعلَّها للتعقيب؛ أي: عندما جهَّزهم بجَهازهم عقَّب على ذلك مُباشَرةً بجعْل السقاية في رحل أخيه [1] .