فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230458 من 466147

وقال القاسمي:

وبعد تحقيق الحق، ودعوتهما إليه، وبيانه لهما مرتبة علمه، شرع في تفسير ما استفسراه. ولكونه بحثاً مغايراً لما سبق فصله عنه بتكرير الخطاب فقال:

{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً}

أي: يخرج من السجن، ويعود إلى ما كان عليه من سقي سيده الخمر: {وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ} أي: فيقتل ويعلق على خشبة، فتأكل الطير من لحم رأسه {قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} أي: قطع وتم ما تستفتيان فيه. يعني: مآله، وهو نجاة أحدهما، وهلاك الآخر. والتعبير عنه بـ (الأمر) ، وعن طلب تأويله ب-: (الاستفتاء) تهويلاً لأمره، وتفخيماً لشأنه؛ إذ الاستفتاء إنما يكون في النوازل المشكلة الحكم، المبهمة الجواب، وإيثار صيغة الاستقبال، مع سبق استفتائهما في ذلك؛ لما أنهما بصدده، إلى أن يقضي عليه السلام من الجواب وطره.

{وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ} أي: قال يوسف للذي علم نجاته من الفتيين، أي: خلوصه من السجن والقتل، وهو الساقي: {اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ} أي: اذكر حالي وصفتي، وعلمي بالرؤيا، وما جرى عليّ عند الملك سيدك، عسى يخلصني مما ظلمت به.

و (الظن) بمعنى العلم واليقين، ورد كثيراً، والتعبير به إرخاء للعنان، وتأدب مع الله تعالى. وقيل: الظن بمعناه المعروف، بناء على أن تأويل يوسف بطريق الاجتهاد، والحكم بقضاء الأمر اجتهادي أيضاً، والأول أنسب بالسياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت