قال - عليه الرحمة:
{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) }
إنَّ الهوى لا ينكتم، ولا تكون المحبة إلا وأبيح لها لسان عذول، فلما تحققت محبتها ليوسف بسطت النِّسوةُ فيها لسانَ الملامة.
ولما كانت أحسن منهن قيمةً - فقد كُنَّ من جملة خَدَمِها - كانت أسرعَ إلى الملامة.
{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا}
أرادتْ أن يغلب عليهن استحقاقُ الملامة، وتَنْفِيَ عن نفسها أن تكون لها أهلاً، ففعلت بهن ما عَمِلَتْ، فلمَّا رأينه تَغَيَّرْنَ وتحيَّرْنَ ونطقن بخلاف التمييز، فقلن: {مَا هَذَا بَشَرَاً} : وقد كان بشراً، وقلن: {إنْ هَذَا إلاَّ مَلِكٌ كَرِيمٌ} : ولم يكن مَلَكاً. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 182}