قَوْله تَعَالَى: {اُقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} الْآيَةَ
فَإِنَّهُمْ تَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ مِنْ قَتْلٍ، أَوْ تَبْعِيدٍ لَهُ عَنْ أَبِيهِ.
وَكَانَ الَّذِي اسْتَجَازُوا ذَلِكَ وَاسْتَجْرَءُوا مِنْ أَجْلِهِ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} فَرَجَوْا التَّوْبَةَ بَعْدَ هَذَا الْفِعْلِ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: إنَّهُ يَعْزِمُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ رَجَاءً لِلتَّوْبَةِ بَعْدَهَا فَيَقُولُ: أَفْعَلُ ثُمَّ أَتُوبُ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَوْبَةَ الْقَاتِلِ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} وَحَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمْ.
قَوْله تَعَالَى: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ}
لَمَّا تَآمَرُوا عَلَى أَحَدِ شَيْئَيْنِ مِنْ قَتْلٍ، أَوْ إبْعَادٍ عَنْ أَبِيهِ أَشَارَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْقَائِلُ حِينَ قَالُوا لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ بِأَنْقَصِ الشَّرَّيْنِ وَهُوَ الطَّرْحُ فِي جُبٍّ قَلِيلِ الْمَاءِ لِيَأْخُذَهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ، وَهُمْ الْمُسَافِرُونَ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}