فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227755 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل)

قال السُّرَّمَرِّي:

وأمّا يوسف الصّدّيق الكريم - صلى الله عليه وسلم - الموصوف بالحسن والجمال, والعلم والعقل والأفضال, الذي قصّته في القرآن أحسن القصص, وسيرته أجمل السّير, المبتلى بأنواع من البلاء, وصبر فيها أحسن الصبر, وآل به صبره فيها إلى أحسن ما آل صبر على ما كان من إخوته في حقه فآل أمرهم إلى أن سجدوا له وقالوا: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف 91] , وابتُلي بكيد النّساء فآل أمره بعد سجنه سبع سنين إلى أن قالت غريمته: {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [يوسف 51] , وابتُلي بالسجن عند صاحب مصر فآل أمره إلى أن صار تدبير مُلْكه إليه؛ كتب بعضهم إلى صديق له وهو في شدّة:

وراء مضيق الخوف متّسَع الأمن ... وأوّل مفرُوح به آخر الحزن

فلا تَيْأسنْ فالله مَلّكَ يوسفاً ... خزائنَهُ بعد الخلاص من السجن

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لو لبثتُ في السجن ما لبث يوسف ثم دُعِيتُ لأجَبْتُ الدّاعي ولأسرعت» وذلك أنّ الملِك لما قال: {ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} [يوسف: 54] , فجاءه الرسول بذلك فقال له: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} [يوسف 50] , وأراد بذلك أن يتحقق الملك حقيقةَ الحال, وبراءة ساحته, لئلا يكون بين يديه فيَذكر من شأنه ماوقر في صدره من شيء الحقُّ خلافه, فيشوش قلبَه, فأراد أن يكون بين يديه على أحسن الأحوال وهذه حال حسنة جميلة, ومرتبة جليلة نبيلة, وقول نبينا - صلى الله عليه وسلم: «لأسرَعت إلى الداعي» أيضاً من أحسن الأحوال, وأكمل الخلال, ولنبينا - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأمور النصيب الأوفى, والكأس الأروى, فأمّا الكرم المذكور ليوسف عليه الصلاة والسلام, فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل من أكرم الناس فقال: «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ... » الحديثَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت