فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228047 من 466147

وقال الجصاص:

فَلَمَّا أَبْرَمُوا التَّدْبِيرَ وَعَزَمُوا عَلَيْهِ ثَابُوا لِلتَّلَطُّفِ فِي الْوُصُولِ إلَى مَا أَرَادُوا فَقَالُوا: {يَا أَبَانَا مَا لَك لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ} إلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ.

وقَوْله تَعَالَى: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} قِيلَ فِي يَرْتَعْ:"يَرْعَى"وَقِيلَ: إنَّ الرَّتْعَ الِاتِّسَاعُ فِي الْبِلَادِ، وَيُقَالُ: يَرْتَعُ فِي الْمَالِ أَيْ هُوَ يَتَّسِعُ بِهِ فِي الْبِلَادِ، وَاللَّعِبُ هُوَ الْفِعْلُ الْمَقْصُودُ بِهِ التَّفَرُّجُ وَالرَّاحَةُ مِنْ غَيْرِ عَاقِبَةٍ لَهُ مَحْمُودَةٍ، وَلَا قَصْدَ فِيهِ لِفَاعِلِهِ إلَّا حُصُولُ اللَّهْوِ، وَالْفَرَحِ، فَمِنْهُ مَا يَكُونُ مُبَاحًا وَهُوَ مَا لَا إثْمَ فِيهِ كَنَحْوِ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَرُكُوبِهِ فَرَسَهُ لِلتَّطَرُّبِ وَالتَّفَرُّجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ مَحْظُورًا.

وَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّعِبَ الَّذِي ذَكَرُوهُ كَانَ مُبَاحًا لَوْلَا ذَلِكَ لَأَنْكَرَهُ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا سَأَلُوهُ إرْسَالَهُ مَعَهُمْ قَالَ: {إنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} فَذَكَرَ لَهُمْ حُزْنَهُ لِذَهَابِهِمْ بِهِ لِبُعْدِهِ عَنْ مُشَاهَدَتِهِ وَأَنَّهُ خَائِفٌ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ الْحُزْنُ، وَالْخَوْفُ، فَأَجَابُوهُ بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ، وَهُمْ جَمَاعَةٌ وَأَنَّ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ لَكَانُوا خَاسِرِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت