فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229987 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ}

وكأنها وجدت الفرصة لتثبت لنفسها العذر في مراودتها له، فيوسف باعترافهن قد بلغ من الجمال ما لا يوجد مثله في البشر.

وقولها: {فذلكن} [يوسف: 32] ، مُكوَّن من"ذا"إشارة ليوسف، و"ذلِكُنَّ"خطاب للنسوة، والإشارة تختلف عن الخطاب.

وهنا موقف أسلوبي؛ لأن الكلام حين يُنطق به، أو حين يُكتب لِيُقْرأ؛ له ألوان متعددة، فمرة يكون نثراً لا يجمعه وزن أو قافية؛ وقد يكون نثراً مسجوعاً أو مُرْسَلاً، ومرة يكون الكلام شعراً محكوماً بوزن وقافية.

والمثل على النثر المسجوع هو قول الحق سبحانه: {والطور * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ * والبيت المعمور} [الطور: 1 - 4] .

وهذا نثر مسجوع بلا تكلُّف، وأنت إذا سمعت أو قرأت كلاماً؛ فأذنك تأخذ منه على قدر سُمُوِّ أسلوبه، لكنك إن انتقلت من أسلوب إلى أسلوب، فأذنك تلتقط الفارق بين الأسلوبين.

والمثل نجده في الرسالة التي كتبها ابن زيدون مُسْتعطفاً ابن جهور:"هذا العَتْب محمودٌ عواقبه، وهذه الغَمْرة نَبْوة ثم تنجلي، ولن يريبني من سيدي إنْ أبطأ سببه أو تأخر، غير ضنين ضناه، فأبطأ الدِّلاء قَبْضاً أملؤها، وأثقلُ السحابِ مشياً أعقلها، ومع اليوم غد. ولكل أجل كتاب، له الحمد على اهتباله، ولا عَتْب عليه في اغتفاله."

فإنْ يَكُن الفعلُ الذي سَاء واحداً ... فَأفْعالُه اللاتي سَرَرْنَ أُلوفُ

وهكذا تشعر انتقال ابن زيدون من النثر إلى الشعر، ولكنك وأنت تقرأ القرآن، تنتقل من النثر المُرْسل إلى النثر المسجوع إلى النظم الشعري على وزن بحور الشعر، فلا تكاد تفرق في الأسلوب بين شعر أو نثر.

والمثل نجده في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها:

{فذلكن الذي لُمْتُنَّنِي} [يوسف: 32] .

فهي موزونه من بحر البسيط، ولكنك لا تشعر أنك انتقلت من نثر إلى شعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت