قال - عليه الرحمة:
{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) }
لمَّا سجَنَ يوسفَ - عليه السلام - مع ظهور براءة ساحته اتقاءً على امرأته أن يُهتَكَ سترُها حوَّل اللَّهُ مُلْكه إليه، ثم في آخر الأمر حَكَمَ اللَّهُ بأن صارت أمرأتَه بعد مقاساتها الضُّر ... وهذا جزاء مَنْ صَبَرَ.
ويقال لمَّا ظُلِمَ يوسفُ عليه السلام بما نُسِبَ إليه أنطق الله تلك المرأة حتى قالت في آخر أمرها بما كان فيه هنك سترها، فقالت: {الآن حَصْحصَ الحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُهُ عَن نَفْسِهِ} [يوسف: 51] .
{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا}
لصحبة السجن أثرٌ يظهر ولو بعد حين؛ فإنَّ يوسف عليه السلام لمَّا قال لصاحبه اذكرني عند ربك فأنساه الشيطانُ ذكر ربِّه فبقي يوسف في السجن زماناً، ثم إن خلاصه كان على لسانه حيث قال: فأَرْسِلوا إلى يوسف وقيل له: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِيقُ أَفِتْنَا} الآية [يوسف: 46] فالصحبة تُعْطى بَرَكاتِها وإن كانت تُبْطِي.
قوله: {إنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ} : الشهادة بالإحسان ذريعةٌ، بها يَتَوسُّلُ إلى استجلاب إحسانه. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 184}