{وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ}
{وَقَالَ} ناصحاً لهم لمّا أزمع على إرسالهم جميعاً {الذين ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ} مصر {مِن بَابٍ وَاحِدٍ} نهاهم عن ذلك حِذاراً من إصابة العين، فإنهم كانوا ذوي جمالٍ وشارةٍ حسنة وقد كانوا تجمّلوا في هذه الكرّة أكثرَ مما في المرة الأولى وقد اشتهروا في مصر بالكرامة والزلفى لدى الملِك بخلاف النَّوْبة الأولى فكانوا مَئِنّةً لدنوّ كل ناظر وطُموح كل طامح، وإصابةُ مُعْين بتقدير العزيز الحكيم ليست مما يُنكر وقد ورد عنه عليه السلام:"إن العينَ حق"وعنه عليه السلام:"إنَّ العينَ لتُدخِلُ الرجلَ القبرَ والجملَ القِدْرَ"وقد كان عليه السلام يعوّذ الحسنين رضي الله عنهما بقوله:"أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطانٍ وهامّة ومن كل عين لامّة"وكان عليه السلام يقول:"كان أبوكما يعوّذ بها إسماعيلَ وإسحاقَ عليهم السلام"رواه البخاري في صحيحه وقد شهدت بذلك التجارِبُ.