{وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ}
{وقال يا بني} عطف على جملة {قال الله على ما نقول وكيل} [يوسف: 66] .
وإعادة فعل {قال} للإشارة إلى اختلاف زمن القولين وإن كانا معاً مسبّبَيْن على إيتاء موثقهم، لأنه اطمأن لرعايتهم ابنَه وظهرت له المصلحة في سفرهم للإمتار، فقوله: {يا بني لا تدخلوا من باب واحد} صادر في وقت إزمَاعهم الرحيل.
والمقصود من حكاية قوله هذا العبرة بقوله: {وما أغني عنكم من الله من شيء} الخ.
والأبواب: أبواب المدينة.
وتقدم ذكر الباب آنفاً.
وكانت مدينة (منفيس) من أعظم مدن العالم فهي ذات أبواب.
وإنما نهاهم أن يدخلوها من باب واحد خشية أن يسترعي عددهم أبصارَ أهل المدينة وحُراسها وأزياؤهم أزياء الغرباء عن أهل المدينة أن يُوجسوا منهم خيفة من تجسس أو سرقة فربما سجنوهم أو رصدوا الأعين إليهم، فيكون ذلك ضرّاً لهم وحائلاً دون سرعة وصولهم إلى يوسف عليه السلام ودون قضاء حاجتهم.
وقد قيل في الحكمة:"استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان".
ولما كان شأن إقامة الحراس والأرصاد أن تكون على أبواب المدينة اقتصر على تحذيرهم من الدخول من باب واحد دون أن يحذرهم من المشي في سكة واحدة من سكك المدينة، ووثق بأنهم عارفون بسكك المدينة فلم يخش ضلالهم فيها، وعلم أن (بنيامِين) يكون في صحبة أحد إخوته لئلا يضل في المدينة.
والمتفرقة أراد بها المتعددة لأنه جعلها في مقابلة الواحد.
ووجه العدول عن المتعددة إلى المتفرقة الإيماء إلى علة الأمر وهي إخفاء كونهم جماعة واحدة.
وجملة {وما أغني عنكم من الله من شيء} معترضة في آخر الكلام، أي وما أغني عنكم بوصيتي هذه شيئاً.