قوله: {فلما دخلوا} الآية
ها هنا محذوفات يدل عليها الظاهر، وهي: فرحل يعقوب بأهله أجمعين وساروا حتى بلغوا يوسف، فلما دخلوا عليه.
و {آوى} معناه: ضم وأظهر الحماية بهما، وفي الحديث:"أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله"وقيل: أراد"بالأبوين": أباه وأمه - قاله ابن إسحاق والحسن - وقال بعضهم: أباه وجدته - أم أمه - حكاه الزهراوي - وقيل: أباه وخالته، لأن أمه قد كانت ماتت - قاله السدي -.
قال القاضي أبو محمد: والأول أظهر - بحسب اللفظ - إلا لو ثبت بسند أن أمه قد كانت ماتت.
وفي مصحف ابن مسعود:"آوى إليه أبويه وإخوته". وقوله: {ادخلوا مصر} معناه: تمكنوا واسكنوا واستقروا، لأنهم قد كانوا دخلوا عليه، وقيل: بل قال لهم ذلك في الطريق حين تلقاهم - قاله السدي وهذا الاستثناء هو الذي ندب القرآن إليه، أن يقوله الإنسان في جميع ما ينفذه بقوله في المستقبل، وقال ابن جريج: هذا مؤخر في اللفظ وهو متصل في المعنى بقوله: {سوف أستغفر لكم} .
قال القاضي أبو محمد: وفي هذا التأويل ضعف.
و {العرش} : سرير الملك، وكل ما عرش فهو عريش وعرش، وخصصت اللغة العرش لسرير الملك، و {خرجوا} معناه: تصوبوا إلى الأرض، واختلف في هذا السجود، فقيل: كان كالمعهود عندنا من وضع الوجه بالأرض، وقيل: بل دون ذلك كالركوع البالغ ونحوه مما كان سيرة تحياتهم للملوك في ذلك الزمان، وأجمع المفسرون أن ذلك السجود - على أي هيئة كان - فإنما كان تحية لا عبادة. قال قتادة: هذه كانت تحية الملوك عندهم. وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة. وقال الحسن: الضمير في {له} لله عز وجل.
قال القاضي أبو محمد: ورد على هذا القول.