قوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ}
يقول: من أخبار ما غاب عنك، علمه يا محمد {نُوحِيهِ إِلَيْكَ} يعني: ننزل عليك جبريل بالقرآن، ليقرأه عليك {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ} يعني: عند إخوة يوسف {إذْ أجْمَعُوا أمْرَهُمْ} يعني: قولهم أن يطرحوا يوسف في البئر {وَهُمْ يَمْكُرُونَ} أي: يحتالون ليوسف.
ثم قال: {وَمَا أكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصَتْ بِمُؤْمِنِينَ} في الآية تقديم.
ومعناه: وما أكثر الناس بمؤمنين ولو حرصت لعلم الله السابق فيهم.
ويقال: {ولو حرصت بمؤمنين} .
يعني: من قدرت عليه الكفر، وعلمت أنه أهل لذلك.
لا يؤمن بك.
ثم قال تعالى: {وَمَا تَسْألُهُمْ عَلَيْهِ} يعني: على الإيمان {مِنْ أَجْرٍ} يعني: إن لم يجيبوك، فلا تبال، لأنهم لا ينقصون من رزق ربك شيئاً {إِنْ هُوَ} يعني: ما هذا القرآن {إلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} من الجن والإنس.
وقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ} يعني: وكم من علامة {فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ} يعني: الشمس والقمر والنجوم، وفي الأرض الأمم الخالية، والأشياء التي خلقت في الأرض، {يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} يعني: مكذبين، لا يتفكرون.
ثم قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ} قال ابن عباس: ولئن سألتهم من خلقهم، ليقولن الله، فهذا إيمان منهم.
ثم هم يشركون به غيره.
وقال القتبي: الإيمان قد يكون في معان.
فمن الإيمان تصديق، وتكذيب ببعض.
قال الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] يعني: مقرون أن الله خالقهم، وهم مع ذلك يجعلون لله شريكاً.
وقال الضحاك: كانوا مشركين في تلبيتهم.
وقال عكرمة: يعلمون أنه ربهم، وهم مشركون به من دونه.