فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236586 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ}

عطف على جملة {الله الذي رفع السماوات} فبين الجملتين شبه التضاد.

اشتملت الأولى على ذكر العوالم العلوية وأحوالها، واشتملت الثانية على ذكر العوالم السفلية.

والمعنى: أنه خالق جميع العوالم وأعراضها.

والمد: البسط والسعة، ومنه: ظل مديد، ومنه مد البحر وجزره، ومد يده إذا بسطها.

والمعنى: خلق الأرض ممدودة متسعة للسير والزرع لأنه لو خلقها أسنمة من حجر أو جبالاً شاهقة متلاصقة لما تيسّر للأحياء التي عليها الانتفاع بها والسير من مكان إلى آخر في طلب الرزق وغيره.

وليس المراد أنها كانت غير ممدودة فمدّها بل هو كقوله: {الله الذي رفع السماوات} ، فهذه خلقة دالة على القدرة وعلى اللطف بعباده فهي آية ومنة.

والرواسي: جمع رَاسسٍ، وهو الثابت المستقر.

أي جبالاً رواسي.

وقد حذف موصوفه لظهوره فهو كقوله: {وله الجواري} ، أي السفن الجارية.

وسيأتي في قوله: {وألقى في الأرض رواسي} في سورة النحل (15) بأبسط مما هنا.

وجيء في جمع راسسٍ بوزن فواعل لأن الموصوف به غير عاقل، ووزن فواعل يطرد فيما مفرده صفة لغير عاقل مثل: صاهل وبازل.

والاستدلال بخلق الجبال على عظيم القدرة لما في خلقها من العظمة المشاهدة بخلاف خلقة المعادن والتراب فهي خفية، كما قال تعالى: {وإلى الجبال كيف نصبت} [الغاشية: 19] .

والأنهار: جمع نهر، وهو الوادي العظيم.

وتقدم في سورة البقرة: {إن الله مبتليكم بنهر} (249) .

وقوله: ومن كل الثمرات عطف على {أنهاراً} فهو معمول ل {جَعل فيها رواسِيَ} .

ودخول {مِن} على {كلّ} جرى على الاستعمال العربي في ذكر أجناس غير العاقل كقوله: {وبث فيها من كل دابة} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت