[فصل]
قال السيوطي:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى}
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى} أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم} قال: إنهم قالوا {ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] وقوله {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} {وما تسألهم عليه من أجر} وقوله {وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها} وقوله {أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله} وقوله {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} قال: كل ذلك قال لقريش أفلم يسيروا في الأرض فينظروا في آثارهم فيعتبروا ويتفكروا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى} قال: ما نعلم أن الله أرسل رسولاً قط إلا من أهل القرى، لأنهم كانوا أعلم وأحكم من أهل العمود.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} قال: فينظروا كيف عذب الله قوم نوح وقوم لوط وقوم صالح والأمم التي عذب. انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 4 صـ}