{وَقَالَ الملك ائتونى بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى}
أجعله خالصاً لنفسي. {فَلَمَّا كَلَّمَهُ} أي فلما أتوا به فكلمه وشاهد منه الرشد والدهاء. {قَالَ إِنَّكَ اليوم لَدَيْنَا مِكِينٌ} ذو مكانة ومنزلة. {أَمِينٌ} مؤتمن على كل شيء. روي أنه لما خرج من السجن اغتسل وتنظف ولبس ثياباً جدداً، فلما دخل على الملك قال: اللهم إني أسألك من خيره وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره، ثم سلم عليه ودعا له بالعبرية فقال الملك: ما هذا اللسان قال: لسان آبائي، وكان الملك يعرف سبعين لساناً فكلمه بها فأجابه بجميعها فتعجب منه فقال: أحب أن أسمع رؤياي منك، فحكاها ونعت له البقرات والسنابل وأماكنها على ما رآها فأجلسه على السرير وفوض إليه أمره. وقيل توفي قطفير في تلك الليالي فنصبه منصبه وزوج منه راعيل فوجدها عذراء وولد له منها أفرائيم وميشا.
{قَالَ اجعلنى على خَزَائِنِ الأرض} ولني أمرها والأرض أرض مصر. {إِنّي حَفِيظٌ} لها ممن لا يستحقها. {عَلِيمٌ} بوجوه التصرف فيه، ولعله عليه السلام لما رأى أنه يستعمله في أمره لا محالة آثر ما تعم فوائده وتجل عوائده، وفيه دليل على جواز طلب التولية وإظهار أنه مستعد لها والتولي من يد الكافر إذا علم أنه لا سبيل إلى إقامة الحق وسياسة الخلق إلا بالاستظهار به. وعن مجاهد أن الملك أسلم على يده.
{وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الأرض} في أرض مصر. {يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء} ينزل من بلادها حيث يهوى وقرأ ابن كثير"نشاء"بالنون. {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء} في الدنيا والآخرة. {وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} بل نوفي أَجورهم عاجلاً وآجلاً. {وَلأَجْرُ الآخرة خَيْرٌ لّلَّذِينَ ءامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} الشرك والفواحش لعظمه ودوامه.