فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231741 من 466147

وقال الماوردي:

قوله عز وجل: {وقال الملك ائتوني به اسْتخلصه لنفسي}

وهذا قول الملك الأكبر لما علم أمانة يوسف اختاره ليستخلصه لنفسه في خاص خدمته.

{فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين} لأنه استدل بكلامه على عقله، وبعصمته على أمانته فقال: {إنك اليوم لدينا مكين أمين} وهذه منزلة العاقل العفيف.

وفي قوله {مكين} وجهان: أحدهما: وجيه، قاله مقاتل.

الثاني: متمكن في المنزلة الرفيعة. وفي قوله {أمين} ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه بمعنى آمن لا تخاف العواقب، قاله ابن شجرة.

الثاني: أنه بمعنى مأمون ثقة، قاله ابن عيسى.

الثالث: حافظ، قاله مقاتل. قوله عز وجل: {قال اجعلني على خزائن الأرض} أي على خزائن أرضك، وفيها قولان:

أحدهما: هو قول بعض المتعمقة أن الخزائن ها هنا الرجال، لأن الأفعال والأقوال مخزونة فيهم فصاروا خزائن لها.

الثاني: وهو قول أصحاب الظاهر أنها خزائن الأموال، وفيها قولان: أحدهما: أنه سأله جميع الخزائن، قاله ابن زيد.

الثاني: أنه سأله خزائن الطعام، قاله شيبة بن نعامة الضبي.

وفي هذا دليل على جواز أن يخطب الإنسان عملاً يكون له أهلاً وهو بحقوقه وشروطه قائم.

فيما حكى ابن سيرين عن أبي هريرة قال: نزعني عمر بن الخطاب عن عمل البحرين ثم دعاني إليها فأبيت، فقال: لم؟ وقد سأل يوسف العمل.

فإن كان المولي ظالماً فقد اختلف الناس في جواز الولاية من قبله على قولين:

أحدهما: جوازها إن عمل بالحق فيما تقلده، لأن يوسف عليه السلام ولي من قبل فرعون، ولأن الاعتبار في حقه بفعله لا بفعل غيره.

الثاني: لا يجوز ذلك له لما فيه من تولي الظالمين بالمعونة لهم وتزكيتهم بتنفيذ أعمالهم.

وأجاب من ذهب إلى هذا القول عن ولايته من قبل فرعون بجوابين:

أحدهما: أن فرعون يوسف كان صالحاً، وإنما الطاغي فرعون موسى.

الثاني: أنه نظر له في أملاكه دون أعماله فزالت عنه التبعة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت