فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231963 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) }

جَعْلُ بضاعتهم في رحالهم - في باب الكَرَم - أتمُّ مِنْ أنْ وَهَبَها لهم جَهْرَاً؛ لأنه يكون حينئذٍ فيه تقليد منه بالمواجَهَةِ، وفي تمليكها لهم بإشارةٍ تجَرُّدٌّ مِنْ تكلُّفِ تقليد منه بالمحاضرة.

ويقال عَلِمَ أنهم لا يَسْتحلُّون مالَ الغَيْر قَدَسَّ بضاعتَهم في رحالِهم، لكن إذا رأَوْها قالوا: هذا وقع في رحالنا منهم بِغَلَطٍ، فالواجبُ علينا ردُّها عليهم. وكانوا يرجعون بسبب ذلك شاءوا أم أَبَوْا.

{فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) }

لم يمنع يوسفُ منهم الكيْلَ، وكيف مَنَعَ وقد قال: {أَلاَ تَرَوْنَ أَنِى أُوفِى الْكَيْلَ} ؟

ولكنهم تجوزوا في ذلك تفخيماً للأمر حتى تسمح نَفْسُ يعقوب عليه السلام بإرسال بنيامين معهم.

ويقال أرادوا بقولهم: {مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ} وفي المستقبل إذا لم تَجْمِلْه إليه.

ويقال إنهم تَلَطَّفُوا في القول ليعقوبَ - عليه السلام - حيث قالوا: {أَخَانَا} إظهاراً لشفقتهم عليه، ثم أكَّدوا ذلك بقولهم: {وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}

قوله جلّ ذكره: {قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عِلِى أَخِيهِ مِن قَبْلُ} .

مَنْ عَرَفَ الخيانة لا يلاحظ الأمانة، ولذا لم تَسْكنْ نَفْسُ يعقوب بضمانهم لِمَأ سَبَقَ إليه شأنهم.

قوله جلّ ذكره: {فاللَّهُ خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين} .

{فاللّهُ خيرُ حافظاً} : يحفظ بنيامين فلا يصيبه شيء ٌ من قِبَلِهم.

ولم يقل يعقوب فاللّه خيرُ مَنْ يَرُدُّه إليَّ، ولو قال ذلك لعلَّه كان يرده إليه سريعاً. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 192 - 193}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت