فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230352 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ... (37) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {قَالَ} يُوسُفُ لِلْفَتَيَيْنِ اللَّذَيْنِ اسْتَعْبَرَاهُ الرُّؤْيَا: {لَا يَأْتِيكُمَا} أَيُّهَا الْفَتَيَانُ فِي مَنَامِكُمَا {طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} فِي يَقَظِتِكُمَا {قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا} .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {بِتَأْوِيلِهِ} : مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ وَيَصِيرُ مَا رَأَيَا فِي مَنَامِهِمَا مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي رَأَيَا أَنَّهُ أَتَاهُمَا فِيهِ.

وَقَوْلُهُ: {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي}

يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَذْكُرُ أَنِّي أَعْلَمُهُ مِنْ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي فَعَلِمْتُهُ.

{إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} وَجَاءَ الْخَبَرُ مُبْتَدَأً: أَيْ تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ، وَالْمَعْنَى: مَا مِلْتُ وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ فِي الِابْتِدَاءِ الدَّلِيلَ عَلَى مَعْنَاهُ.

وَقَوْلُهُ: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}

يَقُولُ: إِنِّي بَرِئْتُ مِنْ مِلَّةِ مَنْ لَا يُصَدِّقُ بِاللَّهِ، وَيَقِرُّ بِوَحْدَانِيَّتِهِ.

{وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}

يَقُولُ: وَهُمْ مَعَ تَرْكِهِمُ الْإِيمَانَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ لَا يُقِرُّونَ بِالْمِعَادِ وَالْبَعْثِ وَلَا بِثَوَابٍ وَلَا عِقَابٍ. وَكُرِّرَتْ «هُمْ» مَرَّتَيْنِ، فَقِيلَ: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} لَمَّا دَخَلَ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ: {بِالْآخِرَةِ} فَصَارَتْ «هُمْ» الْأُولَى كَالْمُلْغَاةِ، وَصَارَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الثَّانِيَةِ، كَمَا قِيلَ: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} وَكَمَا قِيلَ: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ}

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا وَجْهُ هَذَا الْخَبَرِ وَمَعْنَاهُ مِنْ يُوسُفَ، وَأَيْنَ جَوَابُهُ الْفَتَيَيْنِ عَمَّا سَأَلَاهُ مِنْ تَعْبِيرِ رُؤْيَاهُمَا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ؟

قِيلَ لَهُ: إِنَّ يُوسُفَ كَرِهَ أَنْ يُجِيبَهُمَا عَنْ تَأْوِيلِ رُؤْيَاهُمَا لَمَّا عَلِمَ مِنْ مَكْرُوهِ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَأَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِهِ وَأَخَذَ فِي غَيْرِهِ لِيُعْرِضَا عَنْ مَسْأَلَتِهِ الْجَوَابَ بِمَا سَأَلَاهُ مِنْ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت