قَوْله تَعَالَى: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنْ الصَّادِقِينَ} .
فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَيْسَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ مِنْ شَهَادَاتِ الْأَحْكَامِ الَّتِي تُفِيدُ الْإِعْلَامَ عِنْدَ الْحُكَّامِ، وَيَتَفَرَّدُ بِعِلْمِهَا الشَّاهِدُ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى أَخْبَرَ عَنْ عِلْمِ مَا كَانَ عَنْهُ الْقَوْمُ غَافِلِينَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَمِيصَ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ أَنَّهُ إذَا جُذِبَ مِنْ خَلْفِهِ تَمَزَّقَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ، وَإِذَا جُذِبَ مِنْ قُدَّامَ تَمَزَّقَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ، وَلَا يُجْذَبُ الْقَمِيصُ مِنْ خَلْفِ اللَّابِسِ إلَّا إذَا كَانَ مُدْبِرًا، وَهَذَا فِي الْأَغْلَبِ، وَإِلَّا فَقَدْ يَتَمَزَّقُ [الْقَمِيصُ بِالْقَلْبِ مِنْ ذَلِكَ] إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ ضَعِيفًا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: يَتَكَلَّمُ النَّاسُ فِي هَذَا الشَّاهِدِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: الشَّاهِدُ هُوَ الْقَمِيصُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ ابْنُ عَمِّهَا.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْعَزِيزِ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا فِي الْمَهْدِ.