فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228972 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ}

والهم: العزم على الفعل.

وتقدم عند قوله تعالى: {وهمّوا بما لم ينالوا} في سورة براءة (74) .

وأكد همّها بـ {قد} ولام القسم ليفيد أنها عزمت عزماً محققاً.

وجملة {ولقد همت به} مستأنفة استئنافاً ابتدائياً.

والمقصود: أنها كانت جادة فيما راودته لا مختبرة.

والمقصود من ذكر هَمّها به التمهيد إلى ذكر انتفاء همه بها لبيان الفرق بين حاليهما في الدين فإنه معصوم.

وجملة {وهَمّ بها لولا أن رأى برهان ربه} معطوفة على جملة {ولقد همت به} كلها.

وليست معطوفة على جملة {همت} التي هي جواب القسم المدلول عليه باللام، لأنه لما أردفت جملة {وهمّ بها} بجملة شرط {لولا} المتمحض لكونه من أحوال يوسف عليه السّلام وحْده لا من أحوال امرأة العزيز تعين أنه لا علاقة بين الجملتين، فتعين أن الثانية مستقلة لاختصاص شرطها بحال المسند إليه فيها.

فالتقدير: ولولا أن رأى برهان ربه لَهَمّ بها، فقدم الجواب على شرطه للاهتمام به.

ولم يقرن الجواب باللاّم التي يكثر اقتران جواب {لولا} بها لأنه ليس لازماً ولأنه لمّا قُدم على {لولا} كُره قرنه باللام قبل ذكر حرف الشرط، فيحسن الوقف على قوله: {ولقد همت به} ليظهر معنى الابتداء بجملة {وهَمّ بها} واضحاً.

وبذلك يظهر أن يوسف عليه السّلام لم يخالطه همّ بامرأة العزيز لأن الله عصمه من الهمّ بالمعصية بما أراه من البرهان.

قال أبو حاتم: كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة فلما أتيت على قوله: {ولقد همّت به وهمّ بها} الآية قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير، أي تقديم الجواب وتأخير الشرط، كأنه قال: ولقد همّت به ولولا أن رأى برهان ربه لَهَمّ بها.

وطعن في هذا التأويل الطبري بأن جواب {لولا} لا يتقدم عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت