{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ}
والهم: العزم على الفعل.
وتقدم عند قوله تعالى: {وهمّوا بما لم ينالوا} في سورة براءة (74) .
وأكد همّها بـ {قد} ولام القسم ليفيد أنها عزمت عزماً محققاً.
وجملة {ولقد همت به} مستأنفة استئنافاً ابتدائياً.
والمقصود: أنها كانت جادة فيما راودته لا مختبرة.
والمقصود من ذكر هَمّها به التمهيد إلى ذكر انتفاء همه بها لبيان الفرق بين حاليهما في الدين فإنه معصوم.
وجملة {وهَمّ بها لولا أن رأى برهان ربه} معطوفة على جملة {ولقد همت به} كلها.
وليست معطوفة على جملة {همت} التي هي جواب القسم المدلول عليه باللام، لأنه لما أردفت جملة {وهمّ بها} بجملة شرط {لولا} المتمحض لكونه من أحوال يوسف عليه السّلام وحْده لا من أحوال امرأة العزيز تعين أنه لا علاقة بين الجملتين، فتعين أن الثانية مستقلة لاختصاص شرطها بحال المسند إليه فيها.
فالتقدير: ولولا أن رأى برهان ربه لَهَمّ بها، فقدم الجواب على شرطه للاهتمام به.
ولم يقرن الجواب باللاّم التي يكثر اقتران جواب {لولا} بها لأنه ليس لازماً ولأنه لمّا قُدم على {لولا} كُره قرنه باللام قبل ذكر حرف الشرط، فيحسن الوقف على قوله: {ولقد همت به} ليظهر معنى الابتداء بجملة {وهَمّ بها} واضحاً.
وبذلك يظهر أن يوسف عليه السّلام لم يخالطه همّ بامرأة العزيز لأن الله عصمه من الهمّ بالمعصية بما أراه من البرهان.
قال أبو حاتم: كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة فلما أتيت على قوله: {ولقد همّت به وهمّ بها} الآية قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير، أي تقديم الجواب وتأخير الشرط، كأنه قال: ولقد همّت به ولولا أن رأى برهان ربه لَهَمّ بها.
وطعن في هذا التأويل الطبري بأن جواب {لولا} لا يتقدم عليها.