فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227667 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ(1) .

إشارة إلى الحروف في قوله: (الر) وإعلام بأنها آيات للكتاب المبين، سمي اللوح المحفوظ:"كِتَابًا"

مبينا"؛ لأنه بين مكتوبه موجودات العالم علوه وسفله، وما هو كائن إلى يوم القيامة،"

جعل العالم كله مقدارًا لما هو كائن، عبر به عما سبق في علمه أنه يوجده، ثم نزل

تلك الحروف إلى أن أنزلها قرآنًا عربيًا على لسان الرسول العربي - صلى الله عليه وسلم -، ليبين

للعرب المبعوث إليهم المقصودين به أولاً، ثم جعلهم أئمة يقتدى بهم في التبليغ

إلى سواهم.

قال الله - جلَّ جلالُه: (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) .

وقال في كونهم أئمة: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) .

وقال جل قوله لعامة العرب: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(10) .

كما قال جل قوله:(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ

أَنْفُسِهِمْ).

وقال جل قوله: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) المعنى

إلى آخره.

قوله عز من قائل: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ ...(3)

أحسن القصص هنا هو الإعلام بحكمة الله، وتعرف لطفه بهم في تقريبه

إياهم عن جواره الكريم، وسجنه إياهم في هذا السجن، وكيف لطف لهم على ذلك

في الهداية إليه والعصمة لهم والرفق بهم وإيصاله إليهم، كما قال عز من قائل:

"طال شوق الأبرار إليَّ وأنا أشد شوقًا إليهم"وهو على ذلك يوصل إلى أبيه

وذويه ما يلاطفهم به من رزق ودعابة بعضهم.

ومن شعر في حكمة الله لمثل هذا في إرساله الرسل وإنزاله الكتب وكريم

نصائحه وحنانه وعنايته بهم، وتعاهده إياهم بالرزق من عنده والفتح والنصر من

عنده شعر للمعنى الذي كنى عنه بأحسن القصص، كما أنه من لم يشعر لذلك فهو

عن ذلك من الغافلين، وكان - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه قد جعل يوسف - عليه السلام - خليفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت