فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226398 من 466147

ومن لطائف ونكات أحكام القرآن لابن العربي:

سُورَةُ يُوسُفَ

(قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ(5)

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ كَانَ يُوسُفُ فِي وَقْتِ رُؤْيَاهُ صَغِيرًا، وَالصَّغِيرُ لَا حُكْمَ لِفِعْلِهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ لِرُؤْيَاهُ حُكْمٌ؟ فَالْجَوَابُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ.

الْأَوَّلُ: أَنَّ الصَّغِيرَ يَكُونُ الْفِعْلُ مِنْهُ بِالْقَصْدِ، فَيُنْسَبُ إلَى التَّقْصِيرِ، الرُّؤْيَا لَا قَصْدَ فِيهَا، فَلَا يُنْسَبُ تَقْصِيرٌ إلَيْهَا.

الثَّانِي: أَنَّ الرُّؤْيَا إدْرَاكٌ حَقِيقَةً كَمَا بَيَّنَّاهُ، فَيَكُونُ مِنْ الصَّغِيرِ كَمَا يَكُونُ مِنْهُ الْإِدْرَاكُ الْحَقِيقِيُّ فِي الْيَقِظَةِ، وَإِذَا أَخْبَرَ عَمَّا رَأَى صُدِّقَ، فَكَذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ عَمَّا رَأَى فِي الْمَنَامِ تَأَوَّلَ.

الثَّالِثُ: أَنَّ خَبَرَهُ يُقْبَلُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، مِنْهَا الِاسْتِئْذَانُ فَكَذَلِكَ فِي الرُّؤْيَا.

(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(22)

الْحُكْمُ هُوَ الْعَمَلُ بِالْعِلْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَعْنَى تَرْتِيبِ"حُكْمٍ".

وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَى الْعِلْمِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَمَا قَبْلَهُ فِي زَمَانِ عَدَمِ التَّكْلِيفِ فَإِنَّهُ فِيهِ مَعْدُومٌ إلَّا فِي النَّادِرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم: 12] .

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: قِيلَ لَهُ، وَهُوَ صَغِيرٌ: أَلَا تَذْهَبُ تَلْعَبُ؟ قَالَ: مَا خُلِقْت لِلَّعِبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت