قال - رحمه الله:
قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} - إلى قوله - {المرفود} .
والمعنى: ولقد أرسلنا موسى بالأدلة، والحجة الظاهرة.
{إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ} أي: أطراف قومه. {فاتبعوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} : أي: اتبع ملؤه قوله، وكذبوا بما جاء به موسى {وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} : أي: لا يرشد من اتبعه إلى خير، بل يورده جهنم.
{يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة} . (قال قتادة: يمضي فرعون بين أيدي القوم) حتى يهجم بهم على النار.
وقال ابن عباس:"أضلهم فأوردهم النار، والورد هنا: الدخول"قوله: {وَبِئْسَ الورد المورود} : أي: يبس ما أوردهم.
{أَمْرُ فِرْعَوْنَ} : وقف، وكذلك {فَأَوْرَدَهُمُ النار} .
ثم قال تعالى: {وَأُتْبِعُواْ فِي هذه لَعْنَةً} : أي: أتبعوا في الدنيا لعنة مع العذاب الذي عجل بهم، وهو الغرق. {وَيَوْمَ القيامة} يلعنون أيضاً، فتلك لعنتان.
{بِئْسَ الرفد المرفود} : أي: بئس اللعنة بعد اللعنة، وأصل الرفد: العطاء، والمعنى: الذي يقوم لهم مقام العطاء اللعنة، وبئس العطاء ذلك. والتقدير في العربية: بئس الرفد رفْدَ المرفود.
{وَيَوْمَ القيامة} : وقف.
قوله: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ القرى} - إلى قوله - {أَلِيمٌ شَدِيدٌ}
المعنى: هذا الذي نقصه عليك، مِن أخبار القرى، منها ما هو عامر، ومنها ما هو خرب، فيه عامر.
وقيل: المعنى: منها ما بقي أثره، ومنها ما لم يبق له أثر. قال ابن جريج: {مِنْهَا قَآئِمٌ} : خاوٍ على عروشه، وباق رسمه، {وَحَصِيدٌ} : ملزق بالأرض، لا رسم له، وهو معنى قول قتادة، وغير (ه) .
ثم قال تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن ظلموا أَنفُسَهُمْ} : أي: لم نضع العقوبة بهم في
غير موضعها، بل أوجبوا لأنفسهم بكفرهم العقوبة، إذ وضعوا العبادة في غير موضعها.