فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224297 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

الاختلاف في الحق

قال تعالى:

(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ(110)

كانت التسلية في قصص الأنبياء الذين بعثوا في أرض العرب، وللعرب، ولم تذكر لهم كتب، وقد ذكر بعد ذلك موسى وقد جاء بكتاب يصدقه القرآن، وفيه بشرى بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فأشار سبحانه إلى قصة موسى بطرف من القول فقال تعالت كلماته:

(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضيِ بَيْنَهُمْ) ، أكد اللَّه نزول الكتاب على موسى بـ (اللام) و (قد) ، وأضاف سبحانه الإيتاء إليه، وكان فيه آيات بينات، وعظات، وأحكام زاجرة، ولم يترتب على

إيتاء موسى عليه السلام الإيمان به، وقد أنقذهم من ظلم فرعون الذي كان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، ورأوا تسع آيات حسية ملزمة، ورأوا آيات اللَّه تعالى فيهم ونعمه ظاهرة وباطنة تفيض عليهم، مع كل هذا لم يذعنوا لما جاء به من شرائع بل اختلفوا فيه، فإذا كانوا قد اختلفوا في شأنه ما بين مذعن ومؤول ومخالف، فكيف تنتظر يا محمد من قوم أميين أن يذعنوا بمجرد النزول.

و (الفاء) في قوله: (فَاخْتُلِفَ فِيهِ) للعطف والترتيب من غير تراخ، وكأنه ترتب على إيتاء اللَّه تعالى موسى الكتاب الاختلاف، وهذا يدل على أن الاختلاف ليس ناشئا من ذلك الكتاب، بل هو ناشئ من فساد النفوس وإذا فسدت النفوس لا يقنعها الدليل، ولا يهديها البرهان مهما يكن حاسما.

وقد افترق اليهود على فرق شتى حول التوراة ما بين ربانيين وقراءين، وصدوقيين لَا يؤمنون باليوم الآخر.

ويبدو من فرقهم أن الاختلاف في شأن الكتاب كان في فهمه، حتى ضلوا وحرفوا الكلم عن موضعه، وأتوا بكتاب لم يُنزل على موسى، وقالوا إنه من الكتاب، واجس منه في شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت