فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222528 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً}

أي وأرسلنا إلى مدين، ومدين هم قوم شعيب.

وفي تسميتهم بذلك قولان: أحدهما أنهم بنو مدين بن إبراهيم؛ فقيل: مدين والمراد بنو مدين.

كما يقال مُضَر والمراد بنو مُضَر.

الثاني أنه اسم مدينتهم، فنسبوا إليها.

قال النحاس: لا ينصرف مدين لأنه اسم مدينة؛ وقد تقدّم في"الأعراف"هذا المعنى وزيادة.

{قَالَ يا قوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ} تقدّم.

{وَلاَ تَنقُصُواْ المكيال والميزان} كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، واستوفوا بغاية ما يَقدِرون (عليه) وظلموا؛ وإن جاءهم مشتَرٍ للطعام باعوه بكيل ناقص، وشحّحوا له بغاية ما يقدِرون؛ فأمروا بالإيمان إقلاعاً عن الشرك، وبالوفاء نهياً عن التطفيف.

{إني أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} أي في سَعة من الرزق، وكثرة من النِّعم.

وقال الحسن: كان سعرهم رخيصاً.

{وإني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ} وصف اليوم بالإحاطة، وأراد وصف ذلك اليوم بالإحاطة بهم؛ فإن يوم العذاب إذا أحاط بهم فقد أحاط العذاب بهم، وهو كقولك: يوم شديد؛ أي شديد حرّه.

واختلف في ذلك العذاب؛ فقيل: هو عذاب النار في الآخرة.

وقيل: عذاب الاستئصال في الدنيا.

وقيل: غلاء السعر؛ روي معناه عن ابن عباس.

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:"ما أظهر قوم البخس في المكيال والميزان إلا ابتلاهم الله بالقحط والغلاء"وقد تقدّم.

قوله تعالى: {ويا قوم أَوْفُواْ المكيال والميزان بالقسط} أمر بالإيفاء بعد أن نهى عن التطفيف تأكيداً.

والإيفاء الإتمام.

"بالقسطِ"أي بالعدل والحق، والمقصود أن يصل كل ذي نصيب إلى نصيبه؛ وليس يريد إيفاء المكيل والموزون لأنه لم يقل: أوفوا بالمكيال وبالميزان؛ بل أراد ألا تنقصوا حجم المكيال عن المعهود، وكذا الصنجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت