وقال ابن الجوزي:
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) }
قوله تعالى: {هو أنشأكم من الأرض}
فيه قولان:
أحدهما: خلقكم من آدم، وآدم خُلق من الأرض.
والثاني: أنشأكم في الأرض.
وفي قوله: {واستعمركم فيها} ثلاثة أقوال:
أحدها: أعمركم فيها، أي: جعلكم ساكنيها مدة أعماركم، ومنه العمرى، وهذا قول مجاهد.
والثاني: أطال أعماركم، وكانت أعمارهم من ألف سنة إِلى ثلاثمائة، قاله الضحاك.
والثالث: جعلكم عُمَّارها، قاله أبو عبيدة.
قوله تعالى: {قد كنتَ فينا مرجُوّاً قبل هذا} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم كانوا يرجونه للمملكة بعد ملكهم، لأنه كان ذا حسب وثروة، قاله كعب.
والثاني: أنه كان يبغض أصنامهم ويعدل عن دينهم، وكانوا يرجون رجوعه إِلى دينهم، فلما أظهر إِنذارهم، انقطع رجاؤهم، منه وإِلى نحو هذا ذهب مقاتل.
والثالث: أنهم كانوا يرجون خيره، فلما أنذرهم، زعموا أن رجاءهم لخيره قد انقطع، ذكره الماوردي.
قوله تعالى: {وإِننا لفي شك} إِن قال قائل: لم قال هاهنا:"وإِننا"وقال في (إِبراهيم) :"وإِنا"؟
فالجواب: أنهما لغتان من لغات قريش السبع التي نزل القرآن عليها.
قال الفراء: من قال:"إِننا"أخرج الحرف على أصله، لأن كناية المتكلمين"نا"فاجتمعت ثلاث نونات، نونا"إِن"والنون المضمومة إِلى الألف، ومن قال:"إِنا"استثقل الجمع بين ثلاث نونات، وأسقط الثالثة، وأبقى الأولتين؛ وكذلك يقال: إِني وإٍنني، ولعلّي ولعلني، وليتي وليتني، قال الله في اللغة العليا: {لعلّي أبلغ الأسباب} [غافر: 36] ، وقال الشاعر في اللغة الأخرى: