[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) }
قوله تعالى: {وَأُوحِيَ} : الجمهور على"أُوحي"مبنياً للمفعول، والقائمُ مقامَ الفاعل"أنه لن يؤمن"أي: أُوحي إليه عدمُ إيمان بعض. وقرأ أبو البرهسم"أوحى"مبنياً للفاعل وهو اللَّه تعالى،"إنه"بكسر الهمزة. وفيها وجهان أحدهما: وهو أصلٌ للبصريين - أنه على إجراء الإِيحاء مُجْرى القول.
وقوله: {فَلاَ تَبْتَئِسْ} هو تَفْتَعِل من البُؤْس ومعناه الحزنُ في استكانة، ويقال: ابتأسَ فلانٌ أي: بلغه ما يَكْرهه قال:
2659 ما يَقْسِمِ اللَّهُ أَقْبَلْ غيرَ مُبْتَئِسٍ ... منه وأقْعُدْ كريماً ناعمَ البالِ
/ وقال آخر:
2660 وكم مِنْ خليلٍ أو حَميمٍ رُزِئْتُه ... فلم نَبْتَئِس والرُّزْء فيه جَليل
{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) }
قوله تعالى: {بِأَعْيُنِنَا} : حالٌ من فاعل"اصنع"أي: محفوظاً بأعيننا، وهو مجازٌ عن كلام اللَّه له بالحفظ. وقيل: المراد بهم الملائكة تشبيهاً لهم بعيونِ الناس أي: الذين يتفقَّدون الأخبار، والجمع حينئذ حقيقةٌ. وقرأ طلحة بن مصرف"بأعيُنَّا"مدغمة. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 321 - 322}