فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217676 من 466147

وقال ابن عاشور:

{أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ}

حُول أسلوب الكلام عن مخاطبة النبي عليه الصلاة والسلام بما أمر بتبليغه إلى إعلامه بحال من أحوال الذين أمر بالتبليغ إليهم في جهلهم بإحاطة علم الله تعالى بكل حال من الكائنات من الذوات والأعمال ظاهرها وخفيها، فقدم لذلك إبطال وهَم من أوْهام أهل الشرك أنهم في مكنة من إخفاء بعض أحوالهم عن الله تعالى، فكان قوله: {ألا إنهم يثنون صدورهم} إلخ تمهيداً لقوله: {يعلم ما يسرّون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور} ، جمعاً بين إخبارهم بإحاطة علم الله بالأشياء وبين إبطال توهماتهم وجهلهم بصفات الله.

وقد نشأ هذا الكلام عن قوله تعالى: {إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير} [هود: 4] لمناسبة أن المرجوع إليه لما كان موصوفاً بتمام القدرة على كل شيء هو أيضاً موصوف بإحاطة علمه بكل شيء للتلازم بين تمام القدرة وتمام العلم.

وافتتاح الكلام بحرف التنبيه {ألا} للاهتمام بمضمونه لغرابة أمرهم المحكي وللعناية بتعليم إحاطة علم الله تعالى.

وضمائر الجماعة الغائبين عائدة إلى المشركين الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإبلاغ إليهم في قوله: {أنْ لا تعبدوا إلا الله} [هود: 2] وليس بالتفات.

وضمائر الغيبة للمفرد عائدة إلى اسم الجلالة في قوله: {إلى الله مرجعكم} [هود: 4] .

والثّنْي: الطّيُّ، وأصل اشتقاقه من اسم الاثنين.

يقال: ثَنَاه بالتخفيف، إذا جعله ثانياً، يقال: هذا وَاحد فاثْنِه، أي كن ثانياً له، فالذي يطوي الشيء يجعل أحد طاقيه ثانياً للذي قبلَه؛ فثنيُ الصدور: إمالتها وحَنيها تشبيهاً بالطي.

ومعنى ذلك الطأطأة.

وهذا الكلام يحتمل الإجراءَ على حقيقة ألفاظه من الثني والصدور.

ويحتمل أن يكون تمثيلاً لهيئة نفسية بهيئة حسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت