(فصل)
قال الحارث المحاسبي:
(حَقِيقَة التَّوَاضُع)
قلت أخبرني عَن قَول الْقَائِل التَّوَاضُع هُوَ أن تكون إذا خرجت من بَيْتك فَكل من استقبلك رَأَيْت أن لَهُ عَلَيْك الْفضل فَإِذا كَانَ الرجل يَدعِي هَذَا ويقر به بِلِسَانِهِ غير أَنه إذا صَار إلى احْتِمَال شُرُوطه ومحنه لم يتحملها إلا بالكره من نَفسه أيكون هَذَا متواضعا؟
قَالَ إذا كَانَت تِلْكَ الشُّرُوط من الْحُقُوق الْوَاجِبَة فَلم يقبلهَا إلا بالكره من نَفسه فَلم يبلغ هَذَا دَرَجَة المتواضعين
وإن كَانَت شُرُوطًا دون الْحُقُوق الْوَاجِبَة مِمَّا لَا يحرج العَبْد ترك قبُولهَا من أحد وَكَانَ طيبا بِقبُول الْوَاجِب مِنْهَا فَهُوَ طَرِيق المتواضعين وعَلى منهاجهم. انتهى انتهى {آداب النفوس، للحارث المحاسبي} ...