قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ...(7)
قوله: (أي خلقهما وما فيهما كما مر بيانه في «الأعراف» ، أو ما في جهتي العلو والسفل)
ما مَرَّ بَيَانُهُ معنى ستة أيام، وأما تناول الْكَلَام خلق ما فيهما فلم يتعرض له هناك مع أن ظَاهر
كلامه يشعر مرور بيان هذا. وقيل الظَّاهر أنه إشَارَة إلَى تقدير ما فيهما؛ إذ الثابت أنه تَعَالَى خلق
السَّمَاوَات والْأَرْض وما فيهما تلك المدة فإما أن يقدر أو يجعل السَّمَاوَات مَجَازًا عن العلويات
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: قبل خلقهما أي قبل خلق السَّمَاوَات والْأَرْض وفي الكَشَّاف (وكان عرشه عَلَى الماء)
أي ما كان تحته خلق قبل خلق السَّمَاوَات والْأَرْض وارتفاعه فوقهما إلا الماء. وفيه دليل
على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل خلق السَّمَاوَات والْأَرْض يعني أن معنى الاستعلاء في قوله
على الماء ليس استعلاء تمكن واستقرار بل هُوَ استعلاء الفوقية وكان عرشه عَلَى ما هُوَ عليه الآن
وكذا الماء ثم إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خلق السَّمَاوَات والْأَرْض ورفع السَّمَاوَات فوق الْأَرْض. روى الإمام عن
الأصم هذا الوجه بأنه قال أبو بكر الأصم ومعنى قوله: (كان عرشه عَلَى الماء) .
كقولهم السماء عَلَى الْأَرْض وليس ذلك عَلَى سبيل كون أحدهما ملتصقًا بالآخر وكَيْفَ كانت
الواقعة فذلك يدل عَلَى أن العرش والماء كانا قبل السَّمَاوَات والْأَرْض. قوله لا أنه كان موضوعًا عَلَى
متن الماء أي لا أنه كان عَلَى متن الماء متصلًا به مستقرًا عليه.