ومن لطائف ونكات تفسير الثعلبي:
سورة هود
(إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ(10) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11)
وإنما جاز الاستثناء مع اختلاف الحالين لأن الإنسان اسم الجنس كقوله: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) .
(مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(24)
قال الفرّاء: وإنّما لم يقل هل يستوون مثلا، لأنّ الأعمى والأصم في خبر كأنهما واحد، لأنهما من وصف الكافر، والسميع والبصير في خبر كأنهما واحد، لأنهما من وصف المؤمن.
(قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ(46)
واختلفوا في هذا الابن فقال بعضهم: إنه لم يكن ابن نوح، ثم اختلفوا فيه، فقال بعضهم: كان ولد خبث من غيره، ولم يعلم بذلك نوح، فقال الله تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) أي من ولدك، وهو قول مجاهد والحسن.
وقال قتادة: سألت الحسن عنه فقال: والله ما كان بابنه، وقرأ (فَخانَتاهُما) فقال: إن الله حكى عنه إنه قال: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) ، وقال: (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ) وأنت تقول: لم يكن ابنه، وإن أهل الكتابين لا يختلفون في أنه كان ابنه. فقال الحسن: ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب، إنهم يكذبون.
وقال ابن جريج: ناداه وهو يحسب أنه ابنه، وكان ولد على فراشه.
وقال عبيد بن عمير، نرى أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنما قضى أن الولد للفراش من أجل ابن نوح.
وقال بعضهم: إنه كان ابن امرأته واستدلّوا بقول نوح: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) ولم يقل: منّي، وهو قول أبي جعفر الباقر.