90 -قوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ}
هذا مذكور في سورة الأعراف، وقوله: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُه} الإتباع طلب اللحاق بالأول واستقصاء هذا مذكور في قوله: {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} [الأعراف: 175] .
وقوله تعالى: {بَغْيًا وَعَدْوًا} البغي: طلب الاستعلاء بغير حق،
والعدْو: الظلم، وهذا ما سبق القول فيه، وقوله تعالى: {قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ} ، وقرئ بكسر الألف، فمن فتح الألف فلأن هذا الفعل يصل بحرف الجر نحو: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] فلما حذف الحرف وصل الفعل إلى (أن) فصار في موضع نصب أو خفض على الخلاف في ذلك، ومن كسر الألف حمله على القول المضمر، كأنه: آمنت فقلت إنه، وإضمار القول في هذا النحو كثير، ولإضمار القول من المزية هنا أن قلت: إنه لا إله إلا الله في المعنى إيمان، فإذا قال: آمنت، فكأنه قد ذكر ذلك.
قال ابن عباس في هذه الآية: فلم يقبل الله إيمانه عند [نزول العذاب، وقد كان في مهل، ولم يفعل الله ذلك بأحد عند] نزول العذاب، أو غرغرة الموت من المشركين، إلا قوم يونس وهذا قول جميع المفسرين، قالوا: إن فرعون تلفظ بما ذكر الله عنه من قوله: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} فلم ينفعه ذلك؛ لأن التوبة مقبولة إلى أن يعاين ملك الموت وأعوانه من الملائكة، وعدو الله فرعون جنح إلى التوبة حين أغلق بابها بحضور الموت، ومعاينة الملائكة، فقيل له (آلآن وقد عصيت قبل) يراد الآن تتوب وقد أضعت التوبة في وقتها وآثرت دنياك الفانية على الآخرة؟! والظرف متعلق بمحذوف تدل عليه الحال، تقديره: الآن آمنت أو تؤمن أو تتوب، والمفسرون على أن جبريل خاطب فرعون بهذا الخطاب.