فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213733 من 466147

وقال أبو حيان:

{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآَيَاتِنَا}

أي: من بعد أولئك الرسل بآياتنا وهي المعجزات التي ظهرت على يديه، ولا يخص قوله: وملائه بالإشراف، بل هي عامّة لقوم فرعون شريفهم ومشروفهم.

فاستكبروا تعاظموا عن قبولها، وأعظم الكبر أن يتعاظم العبيد عن قبول رسالة ربهم بعد تبينها واستيضاحها، وباجترامهم الآثام العظيمة استكبروا واجترؤوا على ردّها.

والحق هو العصا واليد قالوا لحبهم الشهوات: إن هذا لسحر مبين، وهم يعلمون أنّ الحق أبعد شيء من السحر الذي ليس إلا تمويهاً وباطلاً، ولم يقولوا إنّ هذا لسحر مبين إلا عند معاينة العصا وانقلابها، واليد وخروجها بيضاء، ولم يتعاطوا إلا مقاومة العصا وهي معجزة موسى الذي وقع فيها عجز المعارض.

وقرأ مجاهد، وابن جبير، والأعمش: لساحر مبين، جعل خبر إنّ اسم فاعل لا مصدراً كقراءة الجماعة.

ولما كابروا موسى فيما جاء به من الحق أخبروا على جهة الجزم بأنّ ما جاء به سحر مبين فقال لهم موسى: أتقولون؟ مستفهماً على جهة الإنكار والتوبيخ، حيث جعلوا الحق سحراً، أسحر هذا أي: مثل هذا الحق لا يدعى أنه سحر.

وأخبر أنه لا يفلح من كان ساحراً لقوله تعالى: {ولا يفلح الساحر حيث أتى} والظاهر أن معمول أتقولون محذوف تقديره: ما تقدم ذكره وهو إنّ هذا لسحر، ويجوز أن يحذف معمول القول للدلالة عليه نحو قول الشاعر:

لنحن الألى قلتم فإني ملتئم ... برؤيتنا قبل اهتمام بكم رعبا

ومسألة الكتاب متى رأيت، أو قلت زيداً منطلقاً.

وقيل: معمول أتقولون هو أسحر هذا إلى آخره، كأنهم قالوا: أجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح، ولا يفلح الساحرون.

كما قال موسى للسحرة: ما جئتم به السحر إن الله سيبطله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت