فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212637 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

الجزاء شديد

(وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ(53)

ذكر لحالهم يوم القيامة عندما ينزل بهم ما كانوا يستعجلون به ويرونه حقا وصدقا وعيانا، وقد كانوا من قبل ينكرون وقوعه ويعجبون ويستهزئون ممن يذكرهم، وقد ذكر سبحانه صورة من القول الذي كان على ألسنتهم.

(يَسْتَنْبِئُونَكَ) النبأ هو الخبر ذو الشأن، والسين والتاء للطلب وهي، هنا لطلب البيان، فالمعنى يستخبرونك عن النبأ العظيم وهو أن الناس يحيون بعد أن يموتوا، وتجمع أجسامهم بعد أن صارت رفاتا وعظاما، وقد أمر اللَّه تعالى أن يجيبهم بتأكيد الوقوع مقسما. فقال سبحانه: (قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ) .

(إِي) معناها"نعم"إنه حق ثابت واقع لَا محالة، وقد قدر علماء البيان أن كلمة (إِي) التي تكون بمعنى نعم، لَا تكون إلا ومعها قسم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أمره ربه: (وَرَبِّي) أي الذي خلقني فبرأني ورباني، وفيه إشارة إلى تقريب تحقق ذلك الأمر الذي عجبوا منه واستنكروه واستهزءوا به، والقسم عليه (إِنَّهُ لَحَقٌّ) أكد أنه حق بالجملة الاسمية وبـ"إنَّ"التي للتوكيد وباللام.

أكد القسم أنه في قدرة الله وفي إمكانه ولا يخرج عن قدرة القاهر لكل شيء فقال سبحاده: (وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ) أي لستم معجزين لِلَّهِ تعالى عن إعادتكم وحسابكم على ما قدمتم وأخذ المجرم بما اكتسب وإعطاء المحسن ما استحق من ثواب، والاستفهام في (أَحَقٌّ هُوَ) حقيقي منهم لأنهم جاهلون باليوم الآخر غلبت عليهم الحياة الدنيا، وأنه قد يكون تعجبا واستغرابا واستنكارا، وتومئ إلى هذا صيغته (أَحَقٌّ هُوَ) وهو لعجبهم الذي بينه الله تعالى في قوله: (وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ. . .) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت