{وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ}
هذا إخبار للكفار في سياق إخبارهم بأن ذلك الوعد حق، {وأسروا} لفظة تجيء بمعى أخفوا، وهي حينئذ من السر، وتجيء بمعنى أظهروا، وهي حينئذ من أسارير الوجه، قال الطبري: المعنى وأخفى رؤساء هؤلاء الكفار الندامة عن سفلتهم ووضعائهم.
قال القاضي أبو محمد: بل هو عام في جميعهم و {ألا} استفتاح وتنبيه، ثم أوجب أن جميع {ما في السماوات والأرض} ملك لله تعالى، قال الطبري: يقول فليس لهذا الكافر يومئذ شيء يقتدي به.
قال القاضي أبو محمد: وربط الآيتين هكذا يتجه على بعد، وليس هذا من فصيح المقاصد، وقوله: {ولكن أكثرهم لا يعلمون} قيد بالأكثر لأن بعض الناس يؤمن فهم يعلمون حقيقة وعد الله تعالى وأكثرهم لا يعلمون فهم لأجل ذلك يكذبون، وقوله و {هو يحيي} يريد يحيي من النطفة {ويميت} بالأجل ثم يجعل المرجع إليه بالحشر يوم القيامة وفي قوة هذه الآيات ما يستدعي الإيمان وإجابة دعوة الله، وقرأ"ترجعون"بالتاء من فوق الأعرج وأبو عمرو وعاصم ونافع والناس، وقرأ عيسى بن عمر"يرجعون"بالياء من تحت، واختلف عن الحسن. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}
وقال القرطبي:
{أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
"ألاَ"كلمة تنبيه للسامع تزاد في أوّل الكلام؛ أي انتبهوا لما أقول لكم: {إِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض أَلاَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} ، {لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض} فلا مانع يمنعه من إنفاذ ما وعده.
{ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ذلك. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}