فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210631 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا}

عطف على جملة {للذين أحسنوا الحسنى} [يونس: 26] .

وعبر في جانب المسيئين بفعل {كسبوا السيئات} دون فعل أساءوا الذي عبر به في جانب الذين أحسنوا للإشارة إلى أن إساءتهم من فِعلهم وسعيهم فما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون.

والموصول مراد به خصوص المشركين لقوله بعده: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} .

فإن الخلود في النار لا يقع إلا للكافرين، كما دلت عليه الأدلة المتظافرة خلافاً للمعتزلة والخوارج.

وجملة: {جزاءُ سيئة بمثلها} خبر عن {الذين كسبوا السيئات} .

وتنكير (سيئة) للعموم، أي جزاء كل سيئة بمثلها، وهو وإن كان في سياق الإثبات فالعموم مستفاد من المقام وهو مقام عموم المبتدأ.

كقول الحريري:

يا أهلَ ذا المغنَى وُقيتم ضُرا

أي كل ضر.

وذلك العموم مُغن عن الرابط بين الجملة الخبرية والمبتدأ، أو يقدر مجرور، أي جَزاء سيئةٍ منهم، كما قدر في قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضاً أو به أذًى من رأسه ففدية من صيام} [البقرة: 196] أي فعليه.

واقتصر على الذلة لهم دون زيادة ويَرهقهم قَتر، لأنه سيجيء ما هو أشد منه وهو قوله: {كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً} .

وجملة: {ما لهم من الله من عاصم} خبر ثان، أو حال من {الذين كسبوا السيئات} أو معترضة.

وهو تهديد وتأييس.

والعاصم: المانع والحافظ.

ومعنى {من الله} من انتقامه وجزائه.

وهذا من تعليق الفعل باسم الذات، والمرادُ بعض أحوال الذات مما يدل عليه السياق مثل {حُرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] .

وجملة {كأنما أغشيت وجوهُهم} الخ بيان لجملة: {ترهقهم ذلة} بيانَ تمثيل، أو حالٌ من الضمير في قوله: {وترهقهم} .

و {أغشيت} معدَّى غَشِي إذا أحاط وغَطا، فصار بالهمزة معدى إلى مفعولين من باب كسَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت