فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209955 من 466147

(فصل: في الرد على بعض الشبهات)

(الالتفات من المخاطب إلى الغائب قبل تمام المعنى)

منشأ هذه الشبهة:

هو قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ(22) .

وشاهدهم في الآية هو قوله تعالى:"حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم".

الرد على الشبهة:

هذه الشبهة المثارة هنا على هذه الآية، ليست لها صلة، لا من قريب، ولا من بعيد، بالنحو والصرف بل هي مسألة بلاغية صرفة، والبلاغة - عموماً - لها عنصران كبيران، أحدهما خارجي عن شخصية البليغ، والثاني ممتزج بشخصيته.

العنصر الأول الخارجي:

هو مجموعة القواعد والأصول التي تكوِّن علوم البلاغة باعتبارها علماً راقياً من علوم اللسان؛ لأن لكل علم أو فن أصوله ومبادئه الخاصة به.

وهذه القواعد والأصول يمكن تَعَلُّمها وإتقانها لكل راغب صادق الرغبة فيها.

العنصر الثاني الذاتى:

الممتزج بذات البليغ، والذي يجرى فيه مجرى الروح في الجسد هو الإحساس المرهف بالجمال الفنى، والقدرة على التذوق، والخبرة بالأساليب إنشاءً ودراسة ونقداً وتقويماً. وليس بلازم أن يكون العارف بالقواعد والأصول البلاغية، ليس بلازم أن يكون بليغاً.

يقول الإمام الزمخشري البليغ الذواقة، في الالتفات من الخطاب إلى الغيبة:

"فإن قلت ما فائدة صرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة قلت: المبالغة، كأنه يذكر حالهم لغيرهم ليعجبَّهم منها، ويستدعى منهم الإنكار والتقبيح".

هذه العبارة في حاجة إلى إيضاح، هو الآتي:

هؤلاء الذين تحدث الله عنهم في هذه الآية، أنعم الله عليهم بالتسيير في البر والبحر، وامتحنهم بالريح العاصف بعد أن أقلعت بهم الفلك تمخر عباب الماء، فتوجهوا إلى الله يطلبون منه الإنجاء، واعدين الله إذا أنجاهم أن يشكروه ويعرفوا فضله. فلما أنجاهم نسوا ما وعدوا الله به، وعادوا إلى معصيته كما قال ربنا عز وجل:

(فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق .. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت