قوله تعالى: {وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير}
قال مقاتل: وذلك حين تمنى النضر بن الحارث العذاب، فنزل قوله: {وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ الشر} يقول: لو استجيب لهم في الشر استعجالهم بالخير، كما يحبون أن يستجاب لهم في الخير.
{لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} في الدنيا بالهلاك؛ وقال مجاهد والضحاك والكلبي: ولو يعجل الله للناس الشر، يعني: العقوبة، إذا دعا على نفسه وولده وعلى صاحبته، مثل: أخزاك الله، ولعنك الله؛ كما يعجل لهم الخير إذا دعوه بالرحمة والرزق والعافية؛ لماتوا وهلكوا.
وقال القتبي: هذا من الإضمار ومعناه {وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ الشر} ، يعني: إجابتهم بالشر {استعجالهم بالخير} ، يعني: كإجابتهم بالخير.
وإنَّما صار {استعجالهم} نصباً على معنى مثل استعجالهم.
قرأ ابن عامر {لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} بالنصب، يعني: لقضى الله أجلهم، لأنه اتصل بقوله: {وَلَوْ يُعَجّلُ الله} ، وقرأ الباقون {لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} بالضم على معنى فعل ما لم يسم فاعله.
ثم قال: {فَنَذَرُ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا} ، يعني: نترك الذين لا يخافون البعث بعد الموت.
{فِي طغيانهم يَعْمَهُونَ} ، يعني: في ضلالهم يعمهون، يعني: يتحيرون ويترددون. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}