قوله - جلَّ جلالُه: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ(1) .
أعلم الله جل ذكره أن (الر) من آيات الكتاب الحكيم يريد وهو أعلم: اللوح المحفوظ كما قال جل
قوله: (حم(1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) . إلى قوله جل قوله: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ(4) .
وقد تقدم من هذا في صدر الكتاب مرددًا ما يغني عن إعادته إلى أن يفتح الله رحمته.
وروى معقل بن يسار المزني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أعطيت سورة البقرة"
من الذكر الأول، وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب
وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش، وأعطيت المفصل نافلة"وهذا موافق لما"
قدمناه والحمد لله رب العالمين في قوله جل ذكره: (الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ
فِيهِ) إن ذلك إشارة إلى اللوح المحفوظ، وإن (الم) واسطة بين
حروفه وبين حروف هذا الكتاب.
وفي رواية أخرى: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ [الطِّوَالَ] ،"
وأعطيت مَكَانَ الإِنْجِيلِ [الْمَثَانِيَ] ، وأعطيت مَكَانَ الزَّبُورِ [الْمِئِينَ] ، وأعطيت فاتحة
الكتاب وخواتم سورة البقرة من تحت العرش لم يعطها نبي قبلي، وأعطاني ربي
المفصل نافلة"."
وفي أخرى:"وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ".
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السماوات والأرض"
بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، فلا يقرآن في دار ثلاث ليال
فيقربها شيطان"."
قوله - عز وجل: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا ...(2) .
العجب يكون على أوجه:
منها: الإيعاد لوجود الشيء والإنكار لكونه، من ذلك قوله جل قوله: (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ(2) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) .