فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209110 من 466147

وقوله جل قوله حكاية عن رسوله نوح - عليه السَّلام -: (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ) .

(وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ(4) .

وقد يأتي لإعظام كون الشيء كيف كان هذا مع وجود أضداده، كقول الكفار:

(أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ(5) . وذلك لجهلهم بالحقيقة.

وكقول الله جل ثناؤه: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ(12) . أي: إنك لتعجب منهم كيف يبعدون ما جئتهم به مع وجوبه؟ كيف يكذبونه مع تحققه؟ وهم يسخرون بك أن جئتهم بما لا تبلغه عقولهم، فيتخرج ذلك عجب حق كيف أنكروا

ما هو في فطرهم، كيف كذبوا بما هم يصدقونه بألسنتهم وأحوال اضطرارهم،

وقد قرئ: (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ) وذلك يكون موجودًا - أعني: معنى التعجب -

في قوله جل قوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ(87) .

فمعنى التعجب هو في قوله: (فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) أي: من أين يصرفون؛ كيف

يغلبون عن حقائق الحق وهم يعلمون لكنهم لا يعقلون؛ فيكون التعجب على هذا

من قدرة الله كيف استاقهم إلى هلاكهم بإرادتهم، وكيف استعملهم بهم فيما يضرهم

ويوبقهم كما قال جل قوله: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) الذي هدانا (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا

يَعْقِلُونَ (63) .

وقد يأتي التعجب بمعنى الحب لشيء ، ولطف موقعه من نفس المعجب به؛

أعجبني كلامك وأعجبني ما جئت به ومن هذا النوع من التعجب يكون معنى قول

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله ليعجب للشاب التائب ليست له صبوة"مع معنى ما تقدم

في قوله: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ(12) .

ثم قال - عز وجل -: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) هذا

خطاب معبر عن الرحب وحسن المآب، ومعنى"قدم صدق": التقدم يقال:"لفلان"

قدم في الصالحات"فالقدم متقول أبدًا في التقدم في الأمور، كـ اليد مقولة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت