ومن لطائف ونكات تفسير ابن جزي:
سورة يونس
(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ)
احتجاج على الكفار.
«فإن قيل» : كيف يحتج عليهم بإعادة الخلق، وهم لا يعترفون بها؟
فالجواب، أنهم معترفون أن شركاءهم لا يقدرون على الابتداء ولا على الإعادة، وفي ذلك إبطال لربوبيتهم، وأيضا فوضعت الإعادة موضع المتفق عليه لظهور برهانها.
(وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ)
قال الزمخشري: إن قلت لم قدمت الأرض على السماء بخلاف سورة سبأ؟
فالجواب: أن السماء تقدمت في سبأ لأن حقها التقديم، وقدمت الأرض هنا لما ذكرت الشهادة على أهل الأرض.
(وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(87)
«فإن قيل» : لم خص موسى وهارون بالخطاب في قوله (أَنْ تَبَوَّآ) ثم خاطب معهما بنو إسرائيل في قوله: (واجعلوا) ؟
فالجواب: أن قوله تبوّءا من الأمور التي يختص بها الأنبياء وأولوا الأمر، (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) أمر لموسى عليه السلام، وقيل: لمحمد صلّى الله عليه وسلّم.
(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ)
قيل: الخطاب للنبي صلّى الله عليه وآله وسلم، والمراد غيره، وقيل: ذلك كقول القائل لابنه: إن كنت ابني فبرّني مع أنه لا يشك أنه ابنه، ولكن من شأن الشك أن يزول بسؤال أهل العلم، فأمره بسؤالهم، قال ابن عباس: لم يشك النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يسأل، وقال الزمخشري: إن ذلك على وجه الفرض والتقدير، أي إن فرضت أن تقعد في شك فاسأل.
(مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) قيل: يعني القرآن أو الشرع بجملته، وهذا أظهر، وقيل: يعني ما تقدم من أن بني إسرائيل ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم الحق (فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) يعني: الذين يقرءون التوراة والإنجيل، قال السهيلي: هم عبد الله بن سلام ومخيريق ومن أسلم من الأحبار، وهذا بعيد، لأن الآية مكية، وإنما أسلم هؤلاء بالمدينة، فحمل الآية على الإطلاق أولى. انتهى انتهى {التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي} ...